العلامة المجلسي
163
بحار الأنوار
أي الاخطار والآيات البالغتين الغاية أو إلى المدتين المنتهيتين إلى غاية أي مدة حياة السعداء والأشقياء ، لازمان كونهم في عالم البرزخ وقيل : إشارة إلى الجديدين المذكورين سابقا . و " المباءة " المنزل ، والموضع الذي يبوء الانسان إليه أي يرجع " فأتت مبالغ الخوف " أي تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج ، لعظمها وشدتها ، وقال الجوهري : العي خلاف البيان ، وقد عى في منطقه وعيي أيضا ، والادغام أكثر وتقول في الجمع عيوا مخففا كما قلناه في حيوا ، ويقال أيضا عيوا بالتشديد انتهى . " لقد رجعت فيهم أبصار العبر " رجع يكون لازما ومتعديا قال الله تعالى : " فارجع البصر كرتين " أي فرد البصر وأدرها في خلق الله واستقص في النظر مرة بعد أخرى ، وتكلموا أي بلسان الحال ، وفي النهاية الكلوح العبوس ، يقال : كلح الرجل وكلحه الهم ، والنظرة الحسن والرونق ، وفي النهاية الاهدام الأخلاق من الثياب : واحدها هدم بالكسر ، وهدمت الثوب رقعته . " تكاءدنا " أي شق علينا " وتوارثنا الوحشة " قيل : لما مات الأب فاستوحش أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبيه وقيل لما أصاب كل ابن بعد أبيه وحشة القبر ، فكأنه ورثها من أبيه . أقول : ويحتمل أن يكون المعنى استوحش أهالينا وديارنا منا واستوحشنا منهم ومنها ، أو صارت القبور سببا لوحشتنا وصرنا سببا لوحشة القبور . " وتهكمت علينا الربوع الصموت " قال ابن أبي الحديد : يروى تهدمت بالدال يقال : تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد ، ويجوز أن يكون تهدمت أي تساقطت ، ويروى تهكمت بالكاف وهو كقولك تهدمت بالتفسيرين جميعا ، ويعني بالربوع الصموت ، القبور لأنه لا نطق فيها كقولك نهاره صائم انتهى ، وفي أكثر النسخ المعروضة على المصنف بالكاف ، ويحتمل أن يكون بمعنى الاستهزاء ، أو بمعنى التكبر لكونهم أدلاء في القبور ، أو بمعنى التندم والتأسف ، وقد ورد بتلك